وهبة الزحيلي

197

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ المقصود بالمدح محذوف ، وهو سليمان أو داود ، وهو إلى سليمان أقرب . الصَّافِناتُ الْجِيادُ الأول نائب فاعل عُرِضَ والثاني صفته ، و الْجِيادُ : جمع جواد ، أو جمع جائد . حُبَّ الْخَيْرِ منصوب على أنه مفعول به ، والمعنى : أنه آثر حب الخير ، لا أنه أحبّ حبّا ، أو منصوب على المصدر ، بوضع حُبَّ الاسم موضع الأحباب الذي هو المصدر ، والوجه الأول أوجه . حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ أي الشمس ، وإنما أضمر لدلالة الحال ، مثل كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن 55 / 26 ] أي الأرض ، لدلالة الحال ، وإن لم يجر لها ذكر . البلاغة : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ المسح هنا حقيقة أي مسحها بيده استحسانا لها وإعجابا بها ، وقيل : المسح كناية عن العقر والذبح . فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بينهما طباق ، لأنهما بمعنى أعط من شئت ، وامنع من شئت . المفردات اللغوية : نِعْمَ الْعَبْدُ سليمان ، إذ ما بعده تعليل للمدح وهو أواب أَوَّابٌ رجّاع إلى اللّه بالتسبيح والذكر في جميع الأوقات ، أو بالتوبة بِالْعَشِيِّ ما بعد الزوال عُرِضَ عَلَيْهِ على سليمان الصَّافِناتُ القائمات ، أو القائمة على ثلاث وطرف الحافر الرابع ، أي يرفع إحدى يديه أو رجليه ، ويقف على مقدم حافرها ، مع القوائم الأخرى ، وهو من الصفات المحمودة في الخيل ، لا يكاد يكون إلا في العرب الخلّص ، مأخوذ من صفن يصفن صفونا . الْجِيادُ جمع جواد ، وهو الذي يسرع في عدوه أو جريه ، والجواد من الناس : السريع البذل . والمعنى : أن الخيول إذا استوقفت سكنت ، وإن ركضت سبقت ، وكانت ألف فرس عرضت عليه ، كالعرض العسكري اليوم . أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أي آثرت أو أردت حب الخير وهو هنا الخيل ، وأصل الخير : المال الكثير ، ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها ، قال ص فيما أخرجه أحمد عن جابر : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » .